السيد الخميني

205

كتاب الطهارة ( ط . ق )

التنزيل وحكم العصير حتى يتمسك باطلاقها ، بل بعد الفراغ عن حكمه كانت بصدد بيان حال الشك ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق من الحكم الظاهري ممنوعة . وليس لأحد أن يقول : إنه لا يمكن أن تكون بصدد أمرين : أحدهما تنزيل العصير منزلة الخمر والآخر التعبد ببقاء خمريته ، لأن ذلك غير معقول بجعل واحد ، بل هو أسوء حالا من استفادة قاعدة الطهارة والاستصحاب من مثل قوله عليه السلام : " كل شئ حلال حتى تعرف أنه حرام " ( 1 ) لأن القائل بها إنما قال باستفادة الثاني من الغاية ، والمقام ليس كذلك ، وأما احتمال أن يكون قوله عليه السلام : " خمر " خبرا من العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي بالتنزيل وقوله عليه السلام : " لا تشربه " يكون نهيا عن شرب المشتبه فهو كما ترى لا يستأهل جوابا ، وعلى فرض كونها بصدد التنزيل فاطلاقه أيضا لا يخلو من مناقشة . ثم إن ذلك مع الغض عما في الرواية من الاشكال ، فإنها في الكافي - بل والنسخة من التهذيب التي كانت عند الحر والكاشاني - خالية عن لفظة " خمر " مع إتقان الكافي وشدة ضبط الكليني ، وما يقال من الاغتشاش والتحريف والزيادة والنقيصة في التهذيب . ويؤيد ذلك - مضافا إلى ما قيل من عدم تمسك الفقهاء بها لنجاسته ، وأول من تمسك بها الأسترآبادي - أن هذا التعبير غير معهود في أدلة الاستصحاب على كثرتها عموما وخصوصا ، بل التعبير فيها بعدم نقض اليقين بالشك وما يشبهه ، بل الزيادة في مثل الرواية ليست بذلك

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة والباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به .